موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

شهادة للتاريخ .. تعقيباً على حديث السفير فلاديمير تيتورينكو، آخر سفراء موسكو في بغداد

وجهات نظر
قيس محمد نوري*
أجرت قناة (روسيا اليوم) لقاءً مطوَّلا مع السيد فلاديمير تيتورينكو، آخر سفير لروسيا في بغداد قبل الاحتلال، تحدث فيه عن كثير من القضايا، البعض منها يقع في دائرة اهتماماته ومجال عمله كسفير لدولة عظمى معتمد في بلد على وشك التعرض لحرب أميركية مبيتة كان الإعداد لها جاريا على قدم وساق، ومن ثم فإن الدوائر الدبلوماسية العراقية والعربية والأجنبية، كانت تتابع بالساعات وليس بالأيام تطورات المواقف الدولية وبخاصة الموقفين الأميركي والبريطاني وهما بصدد التحضير السياسي تمهيدا لشن الحرب.

كان موقف العراق آنذاك، والمعبَّر عنه من أعلى القيادات، يعمل على تجنب الحرب، ونشطت دبلوماسيته في هذا الاتجاه الذي أصبح ذي أولوية تتقدم على أي تحرك سياسي ودبلوماسي، وكان من الطبيعي أن السيد السفير تيتورينكو مطلع بدقة، كما يفترض، على موقف الدولة العراقية هذا، باعتباره سفيرا لدولة عظمى عضو  دائم  في مجلس الأمن، حيث حرصت وزارة الخارجية العراقية على وضعه بالصورة لهذا الاعتبار.
 السفير تيتورينكو
لقد تابعت ما قاله السفير تيتورينكو في لقائه التلفزيوني المطوَّل على قناة روسيا اليوم، وذهلت للكم الهائل من التحريف وعدم الدقة في شهادته، وأنا أتكلم من موقع المطَّلع حيث كنت سفيرا في ديوان وزارة الخارجية، وشغلت مهاماً في الدائرتين السياسية الأولى والعربية في ديوان الوزارة، وكنت مطَّلعا بحكم العمل على جميع ملفات الدائرتين، واستغربت من حديثه عن خطة روسية قدَّمها هو لسحب فتيل الحرب الأميركية على العراق من خلال، كما يقول، إدخال العراق مع إيران في منظومة دفاعية خليجية مشتركة، ثم يضيف أن الخطة الروسية حصلت على ترحيب حكام دول الخليج وكذلك أميركا وإيران.. ولم يبق إلا أن تحصل على موافقة العراق نفسه!! هكذا.
أقول للسيد السفير، وملفات وزارة الخارجية شاهدة على كلامي، إن ما تحدثت به إنما هو محض خيال مجرد، حيث لم تتقدم روسيا بأي خطة من النوع الذي أشرت إليه، وتخلو ملفات وزارة الخارجية العراقية تماماً من أي وثيقة بهذا المعنى، ولا أدري من أين جئت بهذه الخطة الروسية المزعومة؟!
ثم إن العراق، وكما هو معروف للمتتبع المختص، وحتى على المستوى الإعلامي المعلن، كان يؤكد ليل نهار على سعيه لتجنب الحرب، وحاول الاستعانة بأصدقائه الأوربيين، إضافة لروسيا، لممارسة حراك دبلوماسي مكثف درءاً للحرب الأطلسية المبيَّتة على العراق، ومن ثم لو كانت هناك خطة روسية، كما يقول السيد تيتورينكو وافقت عليها أميركا وإيران ودول الخليج لكان العراق قد تجاوب معها على الفور تأكيدا للمسعى العراقي بتجنب الحرب.
وفي قصة مغادرته العراق قبل دخول القوات الغازية إلى بغداد، يروي السيد السفير رواية مختلفة تماما عن الواقع، حيث يقول أن وزير الخارجية العراقي الدكتور ناجي صبري اتصل به وطلب منه المغادرة لأن كل شيء قد انتهى!!
أرجو أن أذكِّر السفير بتلك الليلة وقبل مغادرته بيوم واحد فقط، أننا زرناه في مقر سفارته بعد منتصف الليل، وكان القصف الصاروخي على بغداد على أشده، كنا، الوزير ناجي صبري والسفير سعيد الموسوي وأنا، حيث استقبلنا السيد تيتورينكو  وتحدثنا معه حول آخر المستجدات، وعقَّب هو بالقول "لو أنكم قتلتم من الأمريكيين بضعة آلاف فأنهم سوف يوقفون الحرب".
بالطبع كان غرض الزيارة الاطمئنان عليه وطاقم سفارته وفيما إذا كانوا بحاجة إلى المؤن وغيرها، وكان هذا ضمن سياق التزمنا به لزيارة السفارات في بغداد للاطمئنان عليهم خلال الحرب، وفي نهاية اللقاء شكر الوزير ناجي صبري السفير الروسي على ثباته وطاقم سفارته وعدم مغادرتهم بغداد، علماً أن السيد تيتورينكو لم يخبرنا مطلقا بأنه سوف يغادر بغداد مع طاقم سفارته، في حين أن العرف الدبلوماسي كان يلزمه بإخبار وزارة الخارجية العراقية بنيته المغادرة، وهذا لم يحصل بالتأكيد خلافا لإدعائه المخالف للحقيقة.
ثم يتحدث عن قصص ثبت عدم صحتها، من بينها مثلا أن أكثر من 50 جنرالاً عراقياً قد خانوا الرئيس الراحل صدام حسين، وأن طائرة نقل عسكرية أميركية ضخمة نقلتهم خلال الحرب خارج العراق، دون أن يذكر إسم جنرال واحد منهم تأكيداً لمصداقية كلامه، ثم أين هبطت تلك الطائرة الضخمة؟ وهل كان باستطاعتها الإفلات من الدفاعات العراقية خاصة وأنها طائرة نقل ضخمة تحتاج إلى مدرج آمن للهبوط!!
إنه كلام ساذج غير قابل للتصديق مطلقا.
يبدو أن ذاكرة السيد السفير قد اختزنت سيل الإشاعات التي كانت تطلقها القوات الأميركية في إطار الحرب النفسية التي تزامنت مع صفحات الحرب، سواء قبل الشروع بها أو خلالها، فالقادة العراقيين الأبطال الذين شملتهم تلك الدعاية السوداء ما زالوا رهن الاعتقال، وحُكِم على كثيرٍ منهم بالموت لا لشيء سوى أنهم حافظوا على شرف العسكرية العراقية وقاتلوا الغزاة، ولم يُعرَف أبداً حتى هذه الساعة أن قائدا عسكرياً أو مدنياً عراقياً خان بلده وشرفه العسكري، لذلك من المعيب على سفير دولة عظمى أن يتبنى إشاعات روَّجتها دوائر الحرب النفسية الأميركية، وثبت عدم صحتها ويحوِّلها إلى معلومات يسوقها في حديث تلفزيوني يقدمه كشهادة للتاريخ!
أخيرا لابد للسيد تيتورينكو أن يعرف أن الخارجية العراقية في ظل النظام الوطني كانت واعية تماما لدور السفراء المعتمدين في بغداد ومهاراتهم وكفاءاتهم المهنية، ومن بين هذه المعرفة فإن الخارجية العراقية كانت على علم بأن السفير تيتورينكو كان على صلة ببعض الجهات غير الرسمية الروسية، خاصة العاملة في مجال النفط، ويعمل لصالحها، وهو ما يتعارض ومهامه الدبلوماسية، وكان هذا مشخَّصاً وغير مسموح به، بل ومرفوضاً تماماً، لكن الظرف القاسي الذي وُضِع فيه العراق آنذاك لم يسمح بإثارة هذا الموضوع مع الجانب الروسي.
إن ما جرى أصبح في حكم التاريخ، وليس من الجائز تشويه أحداث تاريخية على قدر كبير من الأهمية، ثم أن العمل الدبلوماسي نشاط حرفي دقيق لا مكان فيه للأهواء وادعاء البطولة، كون الدبلوماسي لا يمثِّل نفسه وإنما هو مرآة لدولته التي اعتمدته أميناً على مصالحها ومنصِفاً للبلد الذي يعمل فيه..
إنها فقط شهادة للتاريخ.

*سفير عراقي في العهد الوطني

ملاحظة من الناشر:

للاطلاع على حديث  السفير تيتورينكو المليء بالأكاذيب، يرجى الضغط هنا.

هناك 9 تعليقات:

يوغرطة السميري يقول...

هكذا يلجم تحريف التاريخ بالشرفاء ... و يبقي السؤال لماذا حديث فلاديمير تيتورينكو أتي في هذا الوقت بالذات ؟ ـ بعد انكشاف عورات ما يسمي ممانعة و مقاومة ، بموافقة روسية طبعا ، من الكيمياوي السوري الي شروط اتفاق جنيف ؟

Hind Ahmed يقول...

دائما الحقائق تأتي متزامنة مع صخب الاحداث كي لا يكون التركيز عليها ويضيع الدليل

Al-Waleed Khalid يقول...

اقرأوا تصريحه في 2010 وماذا يقول عن أمريكا.. هذا عندما كان سفيرا في قطر.. ويبدو انه اليوم بحاجة الى من يدفع له... حتى إن تصريحه هذا قد رفع من الموقع.. وهنا علامة استفهام كبيرة!! وقد تسائلنا سابقا.. لماذا هذا الكلام بعد عشر سنوات؟؟

صريـح للســفير الروسي السابق في العراق فلاديمير تيتورينكو

أمريـكا فشـلت في العراق-
كلمـة الأنســحاب من العراق غير صحيحـة -
أمريـكا قتلت مليـون مواطن عراقـي-
أمريـكا سـاعدت ايران ونفذت أهـدافها في العراق-
أمريـكا وراء الفتنة الطائفية في العراق-
أمريـكا أحتلت العراق من أجل النفط-
أمريـكا لم تبني نظاما ديموقراطيا حقيقيا في العراق-
أمريـكا لن تسـاعد على بناء العراق -
خسـائر أمريكا في العراق خمسـة أو أربعة اضعاف الارقام المعلن عنها-

موسكو : خاص الأحد, 05 سبتمبر 2010 12:39 قال فلاديمير تيتورينكو ، السفير بوزارة الخارجية الروسية ، ان مايسمى بالانسحاب الاميركي من العراق ، ليس حقيقيا . واكد تيتورينكو الذي تعرض موكبه اثناء الخروج من بغداد في التاسع من نيسان 2003 الى هجوم بالقنابل والرشاشات من قبل القوات الاميركية ، ان باراك اوباما سحب جزءا من القوات الاميركية لان كلفة البقاء مكلفة ماليا . وقال في حديث بثته القناة الروسية الناطقة بالعربية " روسيا اليوم " الاحد ، ان مايسمى الانسحاب " يؤشر على الفشل الاميركي الذريع في العراق " . وقال " سينسحب الاميركيون من افغانستان لان مهمتهم فشلت هناك ايضا " . ووصف تيتورينكو الذي يشغل حاليا منصب سفير روسيا في دولة قطر ، وكان قبل غزو العراق عام 2003 سفيرا لبلاده في بغداد ، الوضع " بانه صعب للغاية ولن يستقر في وقت قريب " . وكشف عن ان خسائر القوات الاميركية في العراق تزيد اربعة او خمسة اضعاف عما يعلن رسميا .مزيد من التفاصيل على الرابطhttp://arabic.rt.com/prg_hadis/53870/video

أبو علي ابن العراق يقول...

بحكم عملي السابق في بعض المفاصل القريبة من عمل السفارة الروسية كنت على اطلاع ببعض الأحداث في السفارة ومنها : عند حضور السيد بريماكوف كمبعوث للرئيس بوتين الى الرئيس صدام حسين قبل الحرب بثلاثة ايام مكث السيد تتارينكو في الطائرة التي أقلت المبعوث لحين رجوع المبعوث من اللقاء وتحدث معه عشرة دقائق معربا عن فشله في اللقاء وفي يوم ٩ نيسان وعند قرار السفير مغادرة العراق الى سوريا مع قافلة من أعضاء السفارة بسياراتها تعرضت القافلة الى إطلاق نار من قبل القوات الامريكية الغازية في منطقة ابو غريب وقد أصيب السفير بمس طلقة لصدغه أدى الى جرح طفيف وإصابة سائقه في كتفه مما استدعى الى التجائهم الى مستشفى الفلوجة العام وصادف ان تعرضت زوجة الفلاح في المزرعة التي كنت فيها، بسبب الحرب في الفلوجة، لآلام مفاجئة ليلا توجهت بها الى نفس المستشفى والتقيت بالسفير والمستشار الاول وقمت بمساعدتهم واتفقنا ان اهتم براحة المستشار والسائق الذي كان يتلقى العلاج وهو في الفراش ويغادر السفير على رأس القافلة على ان يرجع لاحقا لمرافقة المستشار والسائق للذهاب عبر سوريا الى موسكو وفعلا قمت بما يجب للاثنين في اليوم التالي . وهذادليل عدم مغادرة السفير للعراق الا بعد تطويق الغزاة لبغداد.

غازي الحمداني يقول...

بارك الله بسفيرنا الاستاذ قيس حيث وضع النقاط على الحروف لان كل الدول تامرت على نظامنا الوطني رحم الرجال

غير معرف يقول...

شكرا للاستاذ الدكتور قيس محمد نوري على توضيح الحقيقه .بودي لو يطلب الدكتور قيس حق الرد والظهور على نفس القناة لتفنيد ادعاءات السفير الروسي خدمة للحقيقه

harb mukhtar يقول...

الرجال و مهما ابتعدوا عن الاحداث يبقون رجال و لا يغيروا مواقفهم ... بارك الله الرجال الذين فعلوا اقصي ما استطاعوا لحمايه الوطن

غير معرف يقول...

اكاذيب رخيصة تاليف تيتاريتكو -
ياللعيب !

ماجد يقول...


لااحد يشكك او ينكر المواقف المخزيه لروسيا السابقه واللاحقه وعهرها السياسي فهي وريثة امبراطوريه شيوعيه لعبت ادورا قذره خدمة لمصالحها..وليس غريبا ان يخرج مسئول في تلك الدوله التي لااخلاقيات لها فيما يخص مصالحها..لقد شاركت في فرق التفتيش وكان مندوبها من العن واخس افراد الفريق..ومن يقرأ مذكرات ريتر يدرك جيدا
من هم الروس ..الدور القذر الذي لعبه هولاء في تأليب الدول على العراق سنة 1991 معروف وزيارات المسئولين المكوكيه كانت ذرا للعيون وتمهيدا للغزو..لعب بريماكوف على شتى الحبال ورفص على كل نغم وكانت ثقة العراق بجهودهم سببا في تدمير العراق.
كما نرى من مواقفهم التي ان دلت على شيئ فانما تدل على انهم دوله استعماريه لاتريد سوى الهيمنه وتدمير البلدان..تورطها في سوريا دليل واضح على استعماريتها ووقوفها الدائم مع ايران ليس حبا في الملالي بل لمصالح ماديه هائله..دعمهم اللامحدود لحكومة المالكي وبيعها للسلاح وهي تعلم جيدا انه لايستعمل للدفاع عن العراق ضد اعداءه بل لقتل المواطنين وهدم بيوتهم ..السلاح الذي يدر المليارات على بوتين وحكومته هي دماء شعب العراق..لانتوقع عداله من دول تبيع الموت للشعوب الامنه..لذا ماادلى به السفير من مغالطات ليس الا دليل واضح على ان امثال هذه الدول
لايهمها تزييف الحقائق مازالت مصالحها لاتتأثر..انه العهر السياسي ولاغير.

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..